الذهبي
563
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
سمع من : أبيه بعض ما عنده ، ومن محمد بن أحمد بن منظور الأشبيليّ ، وصحب أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الفقيه ، وانتفع بصُحْبته ، وأجاز له أبو العبّاس العُذْريّ ، وبرع في الفقه وأفتى ، وشُووِر في الأحكام . وهو من بيت عِلم وصيانة ، وكان بصيرًا بالأحكام ، دَرِبًا بالفتوى ، رأسًا في معرفة الشّروط وعِلَلها ، أخذ النّاس عنه ، روى عنه : أبو القاسم بن بَشْكُوال وأبو بكر بن خير ، وأبو القاسم ابن الشراط ، وآخرون . وقال ابن بشكوال : سألته عن مولده ، فقال : في شعبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة ، قال : وتُوُفّي في يوم الخميس سلْخ ذي الحجَّة ، وصلى عليه ابنه أبو الحَسَن . 66 - أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو بكر بن أبي الفتح الدِّينَوَرِيّ ، ثمّ البغداديّ ، الفقيه الحنبليّ . [ المتوفى : 532 ه - ] سمع من : رزق الله التميمي ، وجماعة ، وتفقه على : أبي الخطاب ، وبرع في المناظرة . وكان الإمام أسعد المِيهنيّ يقول : ما اعترض أبو بكر الدِّينَوَرِيّ على دليل أحد إلّا ثَلَمَه . قال ابن الجوزيّ : قال لي شيخنا أبو بكر الدِّينَوَرِيّ : كنت أتفقّه على الإمام أبي الخطّاب ، وكنت في بدايتي أجلس في آخر الحلقة والنّاس فيها على مَرَاتبهم ، فجرى بيني وبين رجلٍ كان يجلس قريبًا من الشَيخ كلام ، فلمّا كان في اليوم الآتي جلست على عادتي ، فجاء ذلك الرجل ، فجلس إلى جانبي ، فقال له الشَيخ : لم تركت مكانك ؟ فقال : أترك مثل هذا فاجلس معه ، يزري عليّ ، فَوَالله ما مضي إلّا قليلٌ حتّى تقدَّمت في الفِقْه ، فصرت أجلس إلى جانب الشَيخ ، وبيني وبين ذلك الرجل رجال . تُوُفّي أبو بكر ، رحمه الله ، في جُمَادَى الأولى ، وكان من أئمة المذهب ، لكنه كان لَحّانًا لَا يعرف النَّحْو ، روى عنه : أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن حَمديَّة العكبري ، وغيره .